فمَا كان إلاَّ قليل حتى جاءَ الْمَلِك « مسعود بن محمود » فَقَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقًا كثيرًا ، حتى قَتَلَ الناسَ فِي الْجَوَامِعِ ! [1] .
ولَمَّا عَظُمَتْ الأحداثُ في بَنِي إسْرَائيل وَرَكِبُوا الْمَعَاصِي أوْحَى الله إِلَى « أرميا » - عليه السلام - أنْ ذَكِّر قَوْمَك نِعَمِي وَعَرِّفْهُمْ أحْدَاثَهُمْ ، فَقَام « أرميا » - عليه السلام - فيهم فَأَلْهَمَهُ الله فِي ذَاتِ الوَقْتِ خُطْبَةً طَوِيلَة بَلِيغَة بَيَّن لَهُمْ فِيهَا ثوابَ الطاعَةِ وَعِقَابَ الْمَعصِيَة ، وقال فِي آخِرِهَا عَن اللهِ - عز وجل -: ( وإِنِّي أَحْلِفُ بِعِزَّتِي لَأُقَيِّضَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً يَتَحَيَّرُ فِيهَا الْحَلِيمُ ، وَيَضِلُّ فِيهَا رَأْيُ ذِي الرَّأْيِ وَحِكْمَةِ الْحَكِيمِ ، ثُمَّ لَأُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ جَبَّارًا قَاسِيًا عَاتِيًا ، أُلْبِسُهُ الْهَيْبَةَ وَأَنْزَعُ مِنْ صَدْرِهِ الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ وَاللِّيَانَ ، يَتْبَعهُ عَدَدٌ مِثْل سَوَادِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ! ) انتهى ؛ فسلَّط الله عليهم « بُخْتَنَصَّر » ، فدَخَل بيتَ الْمَقْدِس وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم وخَرَّب بَيْتَ الْمَقْدِس ! [2] .
(1) أنظر: « البداية والنهاية » ( 12/ 34 ) ، و « النجوم الزاهرة » لابن تغري ( 4/ 276 ) ، و « الأنساب » للسمعاني ( 1/ 259 ) .
(2) أنظر: « تفسير ابن جرير الطبري » ( 17 / 379 ) و « تاريخه » ( 1 / 391 ) ؛ وانظر: « تفسير البغوي » ( 1 / 318 ) .