فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 67 من 72

قال ابنُ الجوزي ~: ( مَا زِلْتُ أسْمَعُ عن جَمَاعَةٍ من الأكَابِرِ وأرباب الْمَنَاصِبِ أنَّهُم يَشْربُون الْخُمور ويفسُقُون ويظْلِمُون ويفعلون أشياءً توجب الْحُدُود ، فبقيتُ أتفَكَّرُ أقول: متَى يثبتُ عَلَى مِثْلِ هَؤلاَءِ مَا يوجب حَدًّا ؟! ، ولو ثَبَتَ فَمَن يُقيمه ؟! ، وأستبعد هذا في العَادة لأنهم في مَقَامِ احَترامٍ لأجْلِ مَناصِبِهِمْ ، فبقيتُ أتفَكَّرُ في تعطيل الْحَد الواجبِ عليهم حتى رأيناهم قَدْ نُكِبُوا وأُخِذُوا مَرَّاتٍ ، ومرَّت عليهم العَجَائِبِ ، فقُوبل ظُلْمُهُمْ بأخْذِ أموالهِم ، وأُخِذَتْ منهم الحدود مضاعفةً بعد الْحَبْسِ الطويلِ والقَيْدِ الثقيل والذُّلِّ العظيم ، وفيهم مَنْ قُتل بَعْدَ مُلاَقاة كلِّ شِدَّة ، فعَلِمْتُ أنه - عز وجل - ما يُهْمِلُ شَيْئًا ، فالْحَذَرُ الْحَذَرُ فإنَّ العقوبةَ بالْمِرصاد ! ) انتهى [1] .

وإذا كان هذا في شأنِ ظُلْمِ النَّاس وكيف يعجل الله عقوبته لِمَن يَظلمهم فما بالُك بِمَن ظَلَمُوا أنفُسَهم أعْظَم الظُّلْمِ بسبِّهم لله تعالى وجرأتهم عليه ! ، فإنْ لَم يُعجِّل لهم الله - عز وجل - العقوبةَ في الدنيا لحكمته البالغة وحِلْمِه العظيمِ فهل سيكونون بِمَأمَنٍ من عذابه يوم يُبعَثُون .. وهو سبحانه وبحمده يقول: { وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ } [2] .

(1) « صيد الخاطر » ، ص ( 48 ) .

(2) سورة إبراهيم ، آية: 42 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت