الصفحة 1 من 26

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله معز من أطاعه، ومذل من عصاه، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين أما بعد:

فاعلم أخي المسلم الكريم _ وفقني الله وإياك للقول السداد والصواب والعمل الصالح _ أن مسألة احتجاب أبدان نساء المسلمين ووجوههن عن الرجال الأجانب فرض واجب، وهي من المسائل الشرعية المتفق على فرضيتها عند علماء المسلمين وعامتهم، لا نزاع بينهم في فرضيتها البتة، وذلك؛ لاتفاق المصادر الشرعية على لزوم العمل بها وذم السفور والاختلاط، والخلوة.

فقد اتفقت أدلةُ كتاب ربنا وسنةُ نبينا وإجماعُ أئمة الإسلام والقياسُ والمصالحُ على ذلك، بل إن ذلك من مقتضيات الضروريات الخمس: الدين والنفس والمال والنسل والعقل، التي هي الأصول الكلية التي جاءت الشريعة بحفظها والمحافظة عليها، بل واتفقت عليها سائر الملل [2] .

فامتثل ذلك نساء المسلمين علمًا وعملًا ودينًا خوفًا من الله ورجاءًا.

فلم يزل عمل نساء المسلمين مستمرًا وجاريًا على العمل بالحجاب ونبذ السفور والتبرج والاختلاط بالرجال الأجانب منذ نزل الوحي المطهر من الله _جل جلاله_ بالأمر الصريح على نبينا محمد"بأن يأمر نساء المؤمنين بحفظ فروجهن وغض أبصارهن وستر زينتهن عن الرجال الأجانب بضرب خمرهن على جيوبهن، وأمرهن بالقرار بالبيوت، وسؤالهن المتاع من وراء حجاب؛ تطهيرًا لقلوب الرجال وقلوبهن، وأن يدنين على وجوههن من جلابيبهن؛ ليعرفن فلا يؤذين، وأن لا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن."

(1) =الاستيعاب+ كتابٌ، بسطت فيه الأدلة، وعرضت فيه أقوال الأئمة، في مسألة الحجاب، مع ذكر شبه المجيزين للسفور، والإجابة عليها، وهذه خلاصته، رغب بعض الأفاضل فصلها عن الكتاب.

(2) انظر الموافقات للشاطبي (1/31) و (2/20) و (3/177، 236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت