فلا زال المسلمون على هذا العمل طيلة ثلاثة عشر قرنًا من الزمن تقريبًا يأخذه الخلف عن السلف... إلى أن جاء الاستعمار الصليبي الحاقد وضرب أطنابه وخيم على أكثر بلاد المسلمين.
وقد أدرك من تجاربه وخبراته أن المرأة هي البوابة الكبرى والسلاح الأعظم؛ لإفساد المجتمع الإسلامي والدين والدول فاتخذها سلمًا وسلاحًا فتاكًا لتحقيق مآربه ومقاصده السيئة.
ففي أواخر القرن الثامن عشر، ومطلع القرن التاسع عشر، فوجئت الممالك الإسلامية بطوفان من الاستعمار الغربي، وبينا المسلمون في هجود الكرى، لم يستيقظوا بعدُ كل اليقظة، جعل هذا السيل يمتد من قطر إلى قطر، حتى شرّق العالم الإسلامي وغرب، وما أن انتصف القرن التاسع عشر حتى غدت معظم الأمم المسلمة عبيدًا للغرب الأوربي، وخولًا له، والتي لم تدخل منها في عبوديته لم تسلم من الخضوع لسلطانه، ورهبة بأسه وسطوته.
وهذه هي الفترة الانهزامية التي صيرت الأمم الإسلامية فيها تحاكي أمم الغرب في الزي واللباس وسائر المظاهر الاجتماعية، في آداب المجالس وأطوار الحياة حتى في الحركة والمشي والتكلم والنطق، لقد حاولوا تشكيل المجتمع المسلم على الصيغة الغربية، وقبلوا الإلحاد والدهرية والمادية في نشوة التجدد بدون حيطة أو شعور بالعواقب وعدوا من لوازم التَّنَوُّر الفكري إيمان المرء بكل ما بلغه من قبل الغرب من فكرة ناضجة أو فَجَّة، والإفاضة فيه في مجالسه ورحبوا بالخمر والقمار واليانصيب والتهتك، والرقص، وما إلى ذلك من ثمرات الحضارة الغربية، ثم سلموا بجميع معتقدات الغرب وأعماله في الأخلاق والآداب والاجتماع والاقتصاد والسياسة والقانون حتى في العقائد الإيمانية والعبادات، سلموا بكل ذلك من غير فهم أو شعور، ومن غير نقد أو تجريح كأنه تنزيل من السماء، ليس لهم قِبَلَهُ إلا أن يقولوا: =آمنا+.