الصفحة 3 من 26

وأصبح المسلمون أنفسهم يستحيون من كل ما نظر إليه أعداء الإسلام بالتحقير والتعيير، ولو كان هذا الشيء من الأمور الثابتة في الشرع الحنيف، وطفقوا يحاولون أن يمحوا تلك السُّبَّةَ عن أنفسهم:

_ اعترض الغربيون على ما عندهم من أحكام الجهاد، فقال هؤلاء المنهزمون: =ما لنا وللجهاد يا سادة؟ إنا نعوذ بالله من هذه الهمجية..

_ اعترضوا عليهم في أحكام =الرق+ فقال هؤلاء: إنما هو حرام عندنا أصلًا [1] .

وأطالوا لسان القدح في تعدد الزوجات، فجاء المنهزمون ينسخون بضلالهم وجهلهم آيات القرآن، ويحرفون الكلم عن مواضعه+ [2] .

_ ثم قال أولئك الغربيون: =لا بد من مساواة الرجل والمرأة في جميع نواحي الحياة، فوافقهم المنهزمون، وقالوا: =وهذا الذي ينادي به ديننا، ويدعو إليه+.

_ وطعن القوم في أحكام الزواج والطلاق في الإسلام، فقامت طائفة من المنهزمين تعالجها بالإصلاح والتعديل.

_ ولما عابوا الإسلام بأنه عدوٌ لما يسمى =الفنون الجميلة+ استدرك هؤلاء، قائلين: =كلا، بل ما زال الإسلام مذ كان يحتضن هذه الفنون، ويحض عليها، ويشرف على الرقص والموسيقى والتصوير والغناء، ونحت التماثيل...

لقد استطاع أعداء الإسلام في تلك الحقبة أن يغرسوا في نفوس الكثير من المنهزمين أن هؤلاء الأعداء الموتورين قد توارثوا الأحقاد على الإسلام عبر القرون، وانهم لا يألون جهدًا حتى يردونا عن ديننا إن استطاعوا.

كأن أنسالهم من بعدهم حلفوا

أن يبعثوا الحقد نيرانًا وينتقموا

هذي حضارتهم والشر يملؤها

ماتت على صرحها الأخلاق والشيم

(1) انظر أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي (3/386 _ 389) .

(2) انظر أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي (3/377 _ 380) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت