الصفحة 4 من 26

فقد نظر الغرب إلى الحجاب والنقاب بعين المقت والازدراء، وصوره أقبح تصوير وأشنعه فيما كتب ونشر، وعَدَّ =حبس المرأة+ _ على حد تعبيره _ من أبرز عيوب الإسلام، ولكن أنَّى للمنهزمين أن يغضوا عن هذه النقيصة التي أخذها سادتهم عليهم فيما أخذوا؟! لقد فعلوا في هذه المسألة _ الحجاب _ مثل ما فعلوا في مسائل الجهاد وتعدد الزوجات والرق وما شاكلها من المسائل، فما كان منهم إلا أن عمدوا إلى الكتاب والسنة يتصفحون أوراقهما، وإلى كتب الفقه والأحكام ينقبون عن اجتهادات الأئمة فيها، وأقوال الفقهاء لعلهم يجدون في ثناياها ما يعينهم على أن يغسلوا عن أنفسهم هذا العار الذميم الذي عَيَّرهم به الغربيون، فإذا بهم يقعون على أقوال لبعض الأئمة تجيز للمرأة أن تبدي وجهها وكفيها وتخرج من بيتها لحوائجها، ويؤخذ منها أيضًا أن المرأة يجوز لها أن تشهد الحرب لسقي المجاهدين ومداواة الجرحى، ثم وجدوا في تلك الأقوال إذنًا بخروج المرأة إلى المسجد للصلاة، وجلوسها للتعلم والتعليم، فكفاهم هذا القدر من المعلومات لأن يدعوا أن الإسلام قد أعطى للمرأة حرية مطلقة وأن الحجاب من تقاليد الجهلاء، اتخذه المتأخرون من المسلمين الجامدين، المتشددين، ولا أثر له في آية ولا في حديث، وإنما القرآن والسنة يعلمان الحياء والعفاف على سبيل التوجيه الخلقي العام، وليس فيها قانون أو ضابط يقيد حركة المرأة وتنقلها بقيد ما+اهـ [1] .

قلت: ومن هنا ينبغي لنا أن نعلم هذه الحقائق:

_ أن احتجاب وجوه نساء المؤمنين عن الرجال الأجانب مما استمر عملهن عليه طيلة هذه القرون؛ أي ابتداءًا من نزول الأمر به من الله سبحانه على نبينا محمد"إلى أن زحزح عنهن بالقوة والقهر والعيب والتعيير، والمقت من قبل العدو المستعمر وتحكمه بالمسلمين، في أواخر القرن الثامن عشر وأول التاسع عشر الميلادي."

(1) نقلًا من عودة الحجاب لمحمد أحمد المقدم (1/7_11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت