وهذا يدل على جواز سفور الوجه والكفين للأجانب!!!
وقد غاب عنهم أن الآية ليس فيها دليل على جواز السفور البتة؛ لأن ظاهرها بل صريحها يدل دلالة واضحة على وجوب حجب الزينة مطلقًا عن الرجال الأجانب، ووجه ذلك: أن الله جل شأنه لم يسند إظهار الزينة فيها إلى المؤمنات، وإنما أسنده إلى الزينة نفسها، فقال: [وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا] ولم يقل =إلا ما أظهرن منها+ وهذا صريح بأن المراد ظاهر الثياب..الخ.
وما ظهر منها بنفسه من غير قصد إظهار ولا إرادته. يوضح هذا أن الله سبحانه لما أراد جواز إظهار الزينة قصدًا وإرادة أسند إظهار الزينة إلى المؤمنات، فقال:
[وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ...] الآية.
فما أراد الله بإظهاره من الزينة بالقصد أسند الإظهار إليهن، وما لم يقصد إظهاره منها أسند الإظهار إلى الزينة.
فبين العبارتين فرق عظيم وبون شاسع، يتغير به المعنى.
والعلم عند الله تعالى.
فإن قيل: جاء عن ابن عباس _رضي الله عنهما_ أنه فسر [مَا ظَهَرَ مِنْهَا] بالوجه والكفين؟
قيل: نعم، جاء عنه ذلك، ولكنه لا يدل على جواز السفور لوجوه:
الأول: أنه على فرض صحته _ أراد به: ما تظهره في بيتها لمن دخل عليها.
كما رواه البيهقي في السنن الكبيرى (7/94) وابن جرير في تفسيره (9/305) رقم 25967
الثاني: أنه ثبت عنه ÷ أنه قال: المرأة المحرمة تغطي وجهها كما جاء في مسائل أبي داود للإمام أحمد ص108، 110 بسند صحيح.
الثالث: أنه ورد عنه رضي الله عنه أنه فسر آية الحجاب من سورة الأحزاب بتغطية الوجه والكفين.
أخرجه ابن جرير في تفسيره (10/ 332) رقم 28647 بلفظ: =أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة+.