الصفحة 24 من 26

قلت: ولك أن تنظر ما وصلت إليه حال المسلمين اليوم مما يندى له الجبين، وتتفتت له الأكباد، وتتقطع له الأفئدة أسىً وحزنًا من قبول نساء المسلمين، وإقدامهن، وتسابقهن على ما يَفِدُ عليهن مما هب ودب من أعدائهن من الأخلاق الرديئة، والعادات السيئة، والتقاليد العمياء في الملابس الضيقة والقصيرة والشفافة الفاتنة، والسفور، والتبرج، والاختلاط بالرجال الأجانب، والأسفار بلا محرم، والتمثيل بالشعر قصًا، وحلقًا وصبغًا، وكأن لسان حالهن يفصح عن عدم الاهتمام بلقاء الله، والوقوف بين يديه لمناقشة الحساب، والجزاء على الأعمال، إذ لو كن يرجون ما عند الله ما أقدمن على مخالفة شرعه بفعل مثل هذه الأفعال المنكرة المناهضة لأحكام دينهن، وقد كان يكفيهن ما جاء به دينهن من النهي عن مثل هذه المنكرات كقوله تعالى:

[وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا] وقد نهى رسول الله"عن مثل هذه القبائح والفضائح والمنكرات، وتوعد عليها بالوعيد الشديد، والتهديد الذي يذوب منه الصخر والحديد؛ وذلك في مثل قوله":

=صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا+.

رواه أحمد (2/355، 440) ومسلم في الصحيح (2/1680) ، (4/2192) رقم2128 واللفظ لمسلم.

وفي لفظ لأحمد: =لا يرين الجنة ولا يجدن ريحها... الخ+.

وفي أخرى له: =صنفان من أمتي، من أهل النار لم أرهم بعد... الخ+.

والمراد أنهن كاسيات بالاسم، عاريات في المعنى والحقيقة.

وإنك إذا أمعنت النظر لتجد حال كثير من الناس _هدانا الله وإياهم_ قد آثروا ما جاء به أعداؤهم من الخنى والفساد على هدي ربهم الذي رباهم بنعمه، وربى أرواحهم بوحيه ألا يصبحوا عرضة لهذا الوعيد الشديد؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت