فهرس الكتاب
وكيف يؤثرون ذلك على هدي ربهم مع أنهم يسألونه هداية الصراط المستقيم، واجتناب طريق المغضوب عليهم والضالين في اليوم سبع عشرة مرة، وفي الإسبوع 119 مرة، وفي السنة 6120 مرة، في فريضة الصلاة، وقد وعدهم الإجابة، وبرهان ذلك ما ثبت في الحديث القدسي فيما رواه نبي الله"عن ربه أنه قال:"
=قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين. قال الله تعالى: حمدني عبدي. وإذا قال: الرحمن الرحيم. قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين. قال: مجدني عبدي _ وقال مرة: فوض إليَّ عبدي_ فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل+.
أخرجه أحمد (2/241، 285، 460) ومسلم في الصحيح (1/296) رقم395، والنسائي في المجتبى (2/136) ، وأبو داود في السنن (1/512) رقم821، والترمذي في الجامع (5/201) رقم2953، وابن ماجه (2/1243) رقم3784 واللفظ لمسلم.
فانظر إلى هذا المطلب، كيف عَظَّمَ اللهُ شأنَهُ، حيث فرضه على عبده أن يسأله إياه في كل ركعة من ركعات صلاته فرضها ونفلها، ووعده الإجابة.
وعظَّمه أيضًا رسوله"وذلك فيما ثبت عنه في الصحيحين وغيرهما أنه قال: =لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب+."
ولأهميته وعِظَمِ شأنه عدَّه الفقهاء ركنًا من أركان الصلاة.
وما أُعطي مِثْلَ هذه الأهمية _ والله أعلم _ إلا لأن الصراط المستقيم المطلوب يقتضي مخالفة أصحاب الجحيم، كما نص على ذلك أئمة المسلمين.
وعلى هذا فماذا يقال عن المسلم الذي يدعو ربه أن يهديه الصراط المستقيم في كل ركعة من ركعات صلاته، ثم هو يقبل كل ما أملاه عليه أصحاب الجحيم كُلَّ تقبل، وارتياح ضمير، واطمئنان قلب، ولو خالف مطلبه الذي هو هداية الصراط المستقيم؟!!