مقاصد
الشريعة الإسلامية
وعلاقتها بالأدلة الشرعية
تأليف
د / محمد سعد بن أحمد بن مسعود اليوبي
ـ 5 -
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هاديّ له، وأشهد ألّا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن الله قد بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بشريعته، على حين فترة من الرسل حين طبقت الجاهليةُ الأرضَ فعمّ الفسادُ القولَ والعمل،"فهدى الله به إلى أقوم الطرق وأوضح السُبُل؛ فهدى به من الضلالة، وعلّم به من الجهالة وكثّر به بعد القِلّة، وأعز به بعد الذِلّة، وأغنى به بعد العَيْلة، وبَصَّرَ به من العَمَى وحذّر به من الردى، وفتح برسالته أعْيُنًا عُمْيًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلْفًا فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده وعَبَدَ اللهَ حتى أتاه اليقين، فلم يَدَعْ خيرًا إلا دل أمته عليه؛ ولا شرًا إلا حذّر منه ونهى عن سلوك الطريق الموصلة إليه، ففتح القلوبَ بالإيمان والقرآن، وجاهد أعداء الله باليد والقلب واللسان، فدعا إلى الله على بصيرة، وسار في الأمة ـ بالعدل والإحسان وخُلُقِه العظيم ـ أعظمَ سِيرة، إلى أن أشرقت برسالته الأرضُ بعد ظلماتها، وتألفت به القلوب بعد شتاتها، وسارت دعوته سَيْرَ الشمس في الأقطار وبلغ دينه ما بلغ الليل والنهار [2] "فكانت شريعته رحمة للعالمين، وهداية للناس أجمعين، ولا تزال ـ بفضل الله ومَنّهِ منهلًا فَيّاضًا، وموردًا عَذْبًا زُلالا، تتجدد الحاجةُ إليها يوما بعد يوم، يفئ الناس إليها، ويحتمون بحماها، كلما ....
ـ 7 ـ
(2) اقتباس من مقدمة طريق الهجرتين لابن القيم مع تصرف يسير.