الصفحة 8 من 550

ذاقوا مرارة غيرها؛ من الأفكار المنحرفة، والمذاهب الهدامة، والديانات المحرفة؛ فيجدون فيها دواء أدوائهم، وشفاء أسقامهم، وسعادة حياتهم، وكم حاول أعداءُ الإسلام وحزبُ الشيطان أن ينالوا من هذه الشريعة ويصرفوا الناس عنها ويطفئوا نورها {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) } [التوبة: 32] فباءت محاولاتهم بالفشل {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} [الأحزاب: 25] ولم تنقص من قدر الشريعة ادعاءاتُهم، ولم يضرَّها شيئًا افتراءاتُهم بل ضروا أنفسهم وكان لسانُ حالِهم كما قال القائل [1] :

كناطحٍ صَخْرةً يومًا ليوهِنَها فلم يَضِرْهَا وأوهى قَرْنَهُ الَوعِلُ

وبقيت شريعة الله في عليائها وسؤددها، وعزها ومجدها، ثابتة الأركان، محكمة البنيان، دائمة العطاء، {كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء & تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ... } [إبراهيم:24 - 25] .

وليس غريبًا على هذه الشريعة ذلك الصمود والرسوخ، والثبات والشموخ وهي الشريعة التي رضيها الله خاتمة لشرائعه، وخصها بالعموم والاستمرار وحباها البقاء والاستقرار، فأودع فيها من الحكم والمقاصد، والمصالح والفوائد ما يصلح للناس ويُصْلِحُهم في كل زمان ومكان.

فكانت تلك المقاصد والحكم محل درس الفقهاء المحققين، ومحط نظر العلماء المدققين الذين فهموا نصوص الشريعة واستوعبوا دلالاتها، فلا يزالون يغو صون في أسرارها، ويستخرجون مكنون كنوزها، وقد اتضح ذلك من خلال تفسيرهم للآيات

(1) هو الأعشى والبيت من ديوانه ص 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت