فالحديث يدل على نفي الضرر في الشريعة والإضرار بالغير. [1]
4 -قوله - صلى الله عليه وسلم - (إن هذا الدين يسر) . [2]
فكم يدخل تحت هذا اليسر من تحقيق مصالح الناس ودفع الحرج عنهم حتى كأنه جعل الدين هو اليسر.
الطريقة السابعة: إخباره سبحانه بأن حُكْمَه أحسنُ الأحكام وذلك كما في قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] .
ـ 116 ـ
ولولا مطابقته للحكمة والمصلحة المقصودة المرادة لما كان كذلك، إذ لو كان حُسْنُه لكونه مقدورًا معلومًا كما يقول النفاة لكان هو وضده سواء، [3] بل الأية تشير إلى أن اتباع حكم الله يحقق مصالح لا تحصى وإذا كان من المعلوم أن أحكام الناس قد تحقق لهم بعض مصالحهم مع ما يعتريها من نقص، فكيف لا يكون حكم أحكم الحاكمين مقصودًا به تحقيق مصالح العباد على أكمل الوجوه وأحسنها؟!.
ولذا نفى الله تعالى أن يكون حُكْمُ أحدٍ أَحْسَنَ من حكمه مهما بلغ الحاكم من الدراية بالمصالح، ورجاحة العقل، والحرص؛ لأن قوله:
{وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} استفهام على جهة الإنكار بمعنى: لا أحد أحسن.
الطريقة الثامنة: أنه سبحانه وصف كتابه الذي هو أصل الدين في مواطن كثيرة بأنه نور، وحياة يُحْيي الله من اتبعه، وسماه روحًا، وذلك كما في قوله تعالى: فَالَّذِينَ
(1) انظر جامع العلوم والحكم ص 287.
(2) سبق تخريجه ص 42.
(3) انظر شفاء العليل ص 422.