الصفحة 102 من 550

هذه بعض الأدلة النقلية الدالة على أن الشريعة جاءت لمقاصد واشتملت على المصالح وفيها كفاية لمن فتح الله بصيرته وأنار قلبه ومن نظر في الشريعة نظر مستبصر لاحظ ذلك في أقل أحكامها ولا يحتاج إلى إقامة دليل وبرهان. والله المستعان.

المطلب الثاني

إثبات المقاصد بالأدلة العقلية

رغم قناعتي بأن الأدلة النقلية فيها الكفاية ـ كما ذكرت ـ وأن من لم يقنع بحكم الله وإخباره عن نفسه فلن يرضى بما تتجه العقول وتصوغه.

أقول: رغم ذلك، إلا أني أحببت ذكره هذه الأدلة العقلية تأسيًا بمن ذكرها من العلماء وتَتْميمًَا لبحثِ المسألة، وتصفية لشُبَه العقلانيين، وتنبيهًا على موافقة العقل للنقل في هذه المسألة كما وفقه في غيرها.

ـ 118 ـ

فأقول وبالله التوفيق: ذكر العلماء أدلة عقلية على إثبات أن للشارع مقاصد، وأن أحكامه مشتملة على جلب المصالح ودرء المفاسد .. ومن هذه الأدلة.

الدليل الأول:

أن تعطيل الحكمة والغاية المطلوبة من الأحكام؛ إما أن يكون لعدم علم الفاعل بها وهذا محال في حق مَنْ هو بكل شيء عليم؛ وإما لعجزه عن تحصيلها وهذا ممتنع في حق من هو على كل شيء قدير؛ وإما لعدم إرادته ومشيئته الإحسان إلى غيره وإيصال النفع إليه وهذا مستحيل في حق أرحم الراحمين، ومَنْ إحْسَانُه من لوازم ذاته فلا يكون إلا محسنًا منعمًا منانًا؛ وإما لمانع يمنع من إرادتها وقصدها وهذا مستحقيل في حق من لا يمنعه مانع عن فعل ما يريد بل هو فعال لما يريد؛ وإما لا ستلزامها نقصًا ومنافاتها كمالًا وهذا باطل بل هو قلب للحقائق وعكس للفطر، ومناقضة لقضايا العقول فإن من يفعل لحكمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت