والاستقراء على قسمين: [1]
1 -استقراء تام: وهو تتبع جميع الجزئيات ما عدا صورة النزاع، وهذا دليل قطعي عند أكثر العلماء ـ على إثبات الحكم في صورة النزاع.
2 -استقراء ناقص: وهو تتبع أكثر الجزئيات ويسمى عند الفقهاء بـ (إلحاق الفرد بالأغلب) . وهذا دليل ظني.
والمراد هنا أن الاستقراء من الطرق التي تعرف بها مقاصد الشريعة
ـ 125 ـ
ويحصل ذلك بتتبع نصوص الشريعة، وأحكامها، ومعرفة عللها فباستقراء علل النصوص الشرعية يحصل لنا العلم بمقاصد الشريعة بسهولة لأننا إذا استقرينا عللًا كثيرة متماثلة في كونها ضابطًا لحكمة متحدة أمكن أن نستخلص منها حكمة واحدة فنجزم بأنها مقصد الشارع. [2]
وقد اهتم العلماء بهذا المسلك في إثبات مقاصد الشريعة وقد تقدم طرف من ذلك عند الكلام عن إثبات مقاصد الشريعة. [3]
وعلى رأس المهتمين بهذا الجانب الشاطبي رحمه الله تعالى .. قال في إثبات (الضروريات والحاجيات، والتحسينيات) : (إن هذه القواعد الثلاث لا يرتاب في ثبوتها شرعًا أحد ممن ينتمي إلى الاجتهاد من أهل الشرع وأن اعتبارها مقصود شرعًا.
ودليل ذلك استقراء الشريعة، والنظر في أدلتها الكلية والجزئية، وما انطوت عليه من هذه الأمور العامة، على حد الاستقراء المعنوي الذي لا يثبت بدليل خاص، بل بأدلة
(1) انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع مع حاشية البناني وتقريرات الشربيني: 2/ 346.
(2) انظر مقاصد الشريعة لابن عاشور ص 20.
(3) هو: حاتم بن عبد الله بن سعد الحشرج الطائي، أبو عدي، فارس، شاعر، جواد يضرب المثل بجوده، توفي في السنة الثامنة بعد مولد النبي صلى الله عليه وسلم. انظر ترجمته في: الشعر والشعراء لابن قتيبة ص 143، والأعلام: 2/ 151.