منضاف بعضها إلى بعض، مختلفة الأغراض بحيث ينتظم من مجموعها أمر واحد تجتمع عليه تلك الأدلة، على حد ما ثبت عند العامة جود حاتم وشجاعة علي رضي الله عنه [1] وما أشبه ذلك.
ـ 126 ـ
فلم يعتمد الناس في إثبات قصد الشارع في هذه القواعد على دليل مخصوص ولا على وجه مخصوص، بل حصل لهم ذلك من الظواهر والعمومات، والمطلقات والمقيدات والجزئيات الخاصة، في أعيان مختلفة ووقائع مختلفة، في كل باب من أبواب الفقه، وكل نوع من أنواعه، حتى ألفَوا أدلة الشريعة كلها دائرةً على حفظ تلك القواعد، هذا مع ما ينضاف إلى ذلك من قرائن أحوال منقولة وغير منقولة .. ). [2]
وقال في موضع آخر:
(العموم إذا ثبت فلا يلزم أن يثبت من جهة صيغ العموم فقط بل له طريقان:
أحدهما: الصيغ إذا وردت وهو المشهور في كلام أهل الأصول.
والثاني: استقراء مواقع المعنى حتى يحصل منه في الذهن أمر كلي عام، فيجري في الحكم مجرى العموم المستفاد من الصيغ.
والدليل على صحة هذا الثاني وجوه:
أحدها: أن الاستقراء هكذا شأنه فإنه تصفح جزئيات ذلك المعنى ليثبت من جهتها حكم عام، إما قطعي، وإما ظني وهو أمر مسلم عند أهل العلوم العقلية والنقلية
(1) هو: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف القرشي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الناس إسلامًا في قول كثير من أهل العلم، ولد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح، فَرُبي في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفارقه، وشهد معه المشاهد كلها إلا غزوة تبوك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) وزوّجه النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة رضي الله عنها، وكان اللواء بيده في أكثر المشاهد، ومناقبه رضي الله عنه كثيرة. حتى قال الإمام أحمد: (لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي رضي الله عنه) توفي سنة 40 هـ. انظر ترجمته في: الاستيعاب: 3/ 26، والإصابة: 2/ 501.
(2) الموافقات: 2/ 51.