الصفحة 109 من 550

فإذا تم الاستقراء حكم به مطلقًا في كل فرد يُقدَّر، وهو معنى العموم المراد في هذا الموضع.

والثاني: أن التواتر المعنوي [1] هذا معناه، فإن جود حاتم مثلًا إنما ثبت على الإطلاق من غير تقييد، وعلى العموم من غير تخصيص بنقل ...

ـ 127 ـ

وقائع خاصة متعددة تفوت الحصر، مختلفة في الوقوع متفقة في معنى الجود حتى حصَّلت للسامع معنى كليًا حكم به على حاتم، وهو الجود، ولم يكن خصوص الوقائع قادحًا في هذه الإفادة.

فكذلك إذا فرضنا أن رفع الحرج في الدين مثلًا مفقود فيه صيغة عموم؛ فإنا نستفيده من نوازل متعددة خاصة، مختلفة الجهات متفقة في أصل رفع الحرج، كما إذا وجدنا التيمم شرع عند مشقة طلب الماء، والصلاة قاعدًا عند مشقة طلب القيام، والقصر والفطر في السفر، والجمع بين الصلاتين في السفر والمرض والمطر، والنطق بكلمة الكفر عند مشقة القتل والتأليم، وإباحة الميتة وغيرها عند خوف التلف الذي هو أعظم المشقات، والصلاة إلى أي جهة كان لعسر استخراج القبلة، والمسح على الجبائر والخفين لمشقة النزع ولرفع الضرر، والعفو في الصيام عما يعسر الاحتراز منه من المفطرات كغبار الطريق ونحوه، إلى جزئيات كثيرة جدًا يحصل من مجموعها قصد الشارع لرفع الحرج، فإنا نحكم بمطلق رفع الحرج في الأبواب كلها عملًا بالاستقراء فكأنه عموم لفظي فإذا ثبت اعتبار التواتر المعنوي ثبت في ضمنه ما نحن فيه .. ) [2]

(1) التواتر المعنوي: هو أن ينقل جماعة يستحيل تواطؤهم عادة على الكذب وقائع مختالفة تشترك في أمر، يتواتر ذلك القدر المشترك. كما إذا نقل رجل عن حاتم مثلًا: أنه أعطى جملًا. وآخر أنه أعطى فرسًا، وآخر أنه أعطى دينارًا وهلم جرًا، فيتواتر القدر المشترك بين أخبارهم، وهو الإعطاء، لأن وجوده مشترك في جميع هذه القضايا، انظر: تدريب الراوي للسيوطي: 2/ 180

(2) الموافقات: 3/ 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت