الصفحة 143 من 550

كقوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] فإن النهي عن البيع ليس نهيًا مبتدأ، بل هو تأكيد للأمر بالسعي لأن السعي لا يتم إلا بترك البيع لما في البيع من الانشغال عنه.

ـ 165 ـ

فالبيع ليس منهيًا عنه بالقصد الأول، بل بالقصد الثاني.

قال الشاطبي: (وما شأنه هذا ففي فهم قصد الشارع من مجرده نظر واختلاف منشؤه من أصل المسألة المترجمة بالصلاة في الدار المغصوبة) . [1]

فعلى هذا لا يقال: إن مقصود الشارع النهي عن البيع بإطلاق بل مقصد الشارع النهي عن البيع من أجل تحقق السعي إلى صلاة الجمعة.

القيد الثاني:

كون الأمر أو النهي تصريحيًا أي: صريحًا في الطلب دُلّ عليه بصيغة من صيغ الأمر أو النهي وذكر هذا القيد احترازًا من الأمر أو النهي الضمني كالنهي عن أضداد المأمور به الذي تضمنه الأمر، والأمر الذي تضمنه النهي عن الشيء فإن النهي والأمر ليسا مقصودين بالقصد الأول، إن قيل بهما بل بالقصد الثاني، وكذلك الأمر بما لا يتم الواجب إلا به، أو ما لا يتم المأمور إلا به.

قال الشاطبي: ( .. فدلالة الأمر والنهي في هذا على مقصود الشارع متنازع فيها فليس داخلًا فيما نحن فيه ولذلك قيد الأمر والنهي بالتصريحي) . [2]

(1) الموافقات: 2/ 393.

(2) المصدر السابق: 2/ 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت