الصفحة 142 من 550

وقد تم الكلام بحمد الله في طرق معرفة العلة ومسالكها [1] التي يتوصل بها الناظر في نصوص الكتاب والسنّة إلى إدراك العلل التي ناط بها

ـ 163 ـ

الشارع الأحكام، ويُوقَفُ عن طريقها على مقصد الشارع في كل حكم حتى إذا جمعت تلك المقاصد أمكن التعرف على مقاصد الشريعة الكلية والجزئية.

ـ 164 ـ

المبحث الثالث

في الطريق الثالث وهو:

مجرد الأمر والنهي الابتدائي التصريحي

من المعلوم أن الأمر والنهي موضوعان في الأصل اللغوي لإفادة الطلب.

الأمر لطلب الفعل، والنهي لطلب الترك.

فوقوع الفعل عند وجود الأمر به مقصود للشارع، وكذلك النهي معلوم أنه مقتضٍ لنفْي الفِعْلٍ أو الكفِّ عنه، فَعَدَمُ وقوعه مَقْصُودٌ له وإيقاعه مخالفٌ لمقصوده، كما أن عدم إيقاع المأمور به مخالف لمقصوده.

وقد قيّدَ الشاطبي ـ رحمه الله ـ الأمر والنهي بقيدين. [2]

القيد الأول:

كون كل واحد منهما ابتدائيًا، ويقصد بالابتدائي ما أٌمِرَ به، أو نُهِيَ عنه ابتداءً لا لكونه وسيلة إلى غيره أو جيء به تَبَعًا تأكيدًا للأمر الأول، ولم يقصد بالقصد الأول.

(1) بقي بعض المسالك التي في دخولها في مسالك العلة نظر مثل إلغاء الفارق بين الأصل والفرع كإلغاء الفارق بين الأمة والعبد في السراية وقد ذكره السبكي في جمع الجوامع: 2/ 338، وهناك مسالك أخرى ضعيفة، انظر إليها في جمع الجوامع: 2/ 339.

تنبيه: الكلام في مسالك العلة طويل ومتشعب وقد اقتصرتُ على ما بين المقصود، وقد أُلِّفَ في مسالك العلة كتب ورسائل تراجع للفائدة مثل: نبراس العقول لعيسى منون فجلُّه في العلة، ومباحث العلة في القياس عند الأصوليين لعبد الحكيم عبد الرحمن الهيتي، والوصف المناسب للدكتور أحمد محمود عبد الوهاب، والأنوار الساطعة في طرق إثبات العلة الجامعة للدكتور/ رمضان اللخمي.

(2) انظر الموافقات: 2/ 393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت