الصفحة 141 من 550

تنقيح المناط:

التنقيح لغة: التشذيب والتهذيب، ومنه تنقيح الجذع تشذيبه حتى يخلص من الشوائب. [1]

ـ 161 ـ

والمناط لغة: مأخوذ من ناط الشيء نوطًا إذا علقه، فالمناط ما يتعلق به. [2]

وفي اصطلاح الأصوليين: هو أن يدل نص ظاهر على التعليل يوصف فيحذف خصوصه عن الاعتبار بالاجتهاد ويناط الحكم بالأعم.

أو تكون أوصاف في محل الحكم فيحذف بعضها عن الاعتبار بالاحتهاد ويناط الحكم بالباقي.

وحاصله أنه الاجتهاد بالحذف والتعيين. [3]

مثاله: قصة الأعرابي الذي وقع على امرأته في نهار رمضان فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعتاق رقبة [4] فالحنفية [5] والمالكية [6] حذفوا خصوص المواقعة، وناطوا الحكم بمطلق الإفطار، فجعلوا الإفطار علة لوجوب الكفارة.

وهذا مثال للقسم الأول المشار إليه في التعريف.

وهو أيضًا مثال للقسم الثاني بالنسبة للشافعية [7] والحنابلة [8] لأن الحكم قد اشتمل على عدة أوصاف وهو المواقعة، وكون الواطئ، أعرابيًا، وكون الموطوءة زوجته، وكون الوطء في القبل، وألغوا جميع الأوصاف ما عدا الموافقة وناطوا الحكم بها.

ففي هذا القسم يكون الحذف لما اقترن بالوصف من أوصاف لا

ـ 162 ـ

مدخل لها في العلية لكونها مما عهد من الشارع عدم الالتفات إليه، أو لكونها أوصافًا طردية لا يناط الحكم بمثلها [9] . ويذكر الأصوليون هنا (تخريج المناط، وتحقيق المناط) .

وتخريج المناط: هو استخراج وصف مناسب يحكم عليه بأنه علة ذلك الحكم. [10]

وتحقيق المناط: هو أن يجيء المجتهد إلى وصف دل على عليته نص أو إجماع أو غيرهما من الطرق، ولكن يقع الاختلاف في وجوده في صورة النزاع فيحقق وجوده فيها [11] .

ومناسبة التسمية في الثلاثة ظاهرة: لأن المجتهد استخرج العلة. أولا من منصوص في الحكم من غير نص على عليته، ثم جاء إلى أوصاف قد اقترنت بالحكم فنقحها وأخذ منها ما يصلح علة والغى غيره ثم لما نوزع في كون العلة ليست في المحل المتنازع فيه بَيَّنَ أنها فيه وحقق ذلك. [12]

(1) لسان العرب: 2/ 624.

(2) المرجع السابق: 7/ 418.

(3) انظر: شرح المحلى على جمع الجوامع: 2/ 237، وشرح مختصر الروضة للطوفي: 3/ 237.

(4) سبق تخريجه ص 138.

(5) انظر: الهداية شرح البداية مع فتح القدير وشرح العناية: 2/ 338.

(6) انظر مواهب الجليل والتاج والأكليل: 2/ 431، وكفاية الطالب الرباني لرسالة أبي زيد القيرواني مع حاشية العدوي: 1/ 400.

(7) انظر روضة الطالبين: 2/ 374 وما بعدها.

(8) انظر المغني: 4/ 372.

(9) انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع: 2/ 337.

(10) (3) انظر: المستصفى للغزالي ص 395، والإحكام للآمدي: 3/ 302، وشرح مختصر الروضة للطوفي: 2/ 233، وما بعدها، والبحر المحيط: 5/ 257، وشرح الكوكب المنير: 4/ 203.

(11) انظر: شرح الكوكب المنير: 4/ 203.

(12) انظر: شرح الكوكب المنير: 4/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت