فهرس الكتاب
ـ 160 ـ
حتى قال بعضهم: (من طرد عن غرّة فهو جاهل غبي ومن مارس قواعد الشرع واستجاز الطرد فهو هازئ بالشريعة مستهين بضبطها .. ) [1]
قال إمام الحرمين:(وقد أكثر المحققون في وجوه الرد على أصحاب الطرد وحاصل ما ذكروه يؤول إلى وجوه منها:
أن أقيسة المعاني لم تقتض الأحكام لنفسها وإنما ظهر لنا من دأب أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - التعلق بها إذا عدموا متعلقًا من الكتاب والسنَّة فكان مستند الأقيسة الصحيحة إجماعهم على ما سبق تقريره والذي تحقق لنا من مسلكهم النظر إلى المصالح والمراشد والاستحثاث على اعتبار محاسن الشريعة، فأما الاحتكام بطرد لا يناسب الحكم ولا يثير شبهًا، فما كانوا يرونه أصلًا.
فإذا لم يستند الطرد إلى دليل قاطع سمعي بل يتبين أنهم كانوا يأبونه ولا يرونه، ولو كان الطرد مناطًا لأحكام الله تعالى لما أهملوه وعطلوه .. إلى أن قال: ومن أوضح ما يعتصم به أن مناط الأعمال في الشريعة ينقسم إلى: معلوم ومظنون، وما لا يتطرق إليه علم ولا ظن، فذاكِرُهُ ومُعلِّقُ الحكم به مُتَحَكِّمٌ وقد أجمع حملة الشريعة على بطلان الاحتكام .. ) [2] .
المطلب التاسع
تنقيح المناط [3]
(1) نقله إمام الحرمين عن القاضي (البرهان: 2/ 791) .
(2) البرهان: 2/ 789.
(3) قد اعتبر الرازي والبيضاوي ومن تبعهما تنقيح المناط مسلكًا مستقلًا بينما لم يعتبره كذلك الغزالي وابن قدامة والآمدي والطوفي.