فهرس الكتاب
1 -إرادة قدرية كونية خلقية وهي المشيئة الشاملة لجميع الموجودات كقوله تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء} [الأنعام: 125] .
وقوله عن نوح: {وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود: 34] .
فهذه الإرادة لا تدل على مقصود الشارع، ولا تستلزم محبته.
2 -إرادة دينية أمرية شرعية:
وذلك كقوله تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [النساء: 26، 27] .
ـ 168 ـ
وقوله: {مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ ... } [المائدة: 6] .
فهذه الإرادة تدل على قصد الشارع إن لم تكن هي قصد الشارع وتستلزم محبته. وكذلك ما كان نحوَها مما يدل على شرع الله كالقضاء والحكم، والكتابة، والأمر والإذن، والجعل، والكلمات، والبعث، والإرسال، والتحريم، والإباء.
لأن هذه الألفاظ ترد في الشرع تارة ويراد بها الكوني، وترد تارة ويراد بها الأمر والكلام فيها كالكلام في الإرادة فيما تقدم فما كان من ذلك كونيًا فلا يتعلق به مقصد الشارع إلا حيث اجتمع معه الأمري، وما كان أمريًا أو شرعيًا تعلق به مقصود الشارع.