فهرس الكتاب
ونمثل لبعض ما تقدم ليتضح المقام: [1]
فالقضاء يكون كونيًا قدريًا كما في قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ} [سبأ: 14] .
وشرعيًا دينيًا كما في قوله تعالى: {أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] . أي أمر وشرع، فلو كان القضاء في هذه الآية كونيًا لما عُبِدَ غيرُ الله.
والحكم كذلك، فالكوني كقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ} [الأنبياء: 112] .أي افعل ما تنصر به عبادك وتخذل به أعداءك.
والديني كقوله: {ذَلِكُمْ حُكْمُ الَّلهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} [الممتحنة: 10] .
وفي قوله: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف: 26] . يتناول الكونيّ والشرعي.
وأما الكتابة فالكونية كقوله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة: 21] .
وقوله: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105] .
والشرعية الأمرية، كقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] .
وقوله: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] والأمر الكوني فكقوله تعالى: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [الأحزاب: 37] ، وقوله: {وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا} [مريم: 21] .
(1) انظر الأمثلة مبسوطة في شفاء العليل لابن القيم ص 585 وما بعدها.