فهرس الكتاب
وعرفها الشاطبي بأنها: (ما لا بدّ منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين) . [1]
وعرفها المحلي بأنها: (ما تصل الحاجة إليه إلى حد الضرورة) . [2] ... [3]
ـ 182 ـ
وعرفها بعضهم بأنهم: (ما كانت مصلحته في محل الضرورة) . [4]
ولا تنافي بين هذه التعاريف:
فإن مؤداها واحد وهو أن حفظ مقاصد الشريعة الخمسة واقع موقع الضرورة من حيث إن العالم لا يستقيم إلا بها فضياعها مهلك له، ومُوْقِعٌ له في الفساد والتهارج في الدنيا كما يقول الشاطبي، وعلى هذا فالشريعة جاءت بالمحافظة على الضروريات ـ وهي الدين والنفس، والنسب (أو النسل) والعقل والمال والعرض ـ وتسمى هذه بـ (المقاصد الخمسة أو السنة عند بعضهم) ـ وتسمى أيضًا بـ (الكليات) [5] .
ثانيا: الأدلة على كون الشريعة جاءت بالمحافظة على الضروريات الخمس:
1 -الاستقراء لأدلة الشريعة فإنها ترجع جميعًا إلى حفظ هذه المقاصد الخمسة، أو الضروريات الخمس.
قال الشاطبي: (قد اتفقت الأمة بل سائر الملل على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس: وهي: الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل، وعلمها عند
(1) الموافقات: 2/ 8.
(2) الضرورة في اللغة اسم من الاضطرار. والاضطرار مصدر (اضطر) يقال اضطره إلى كذا إذا ألجأه إليه وليس له منه بد وتطلق الضرورة على الحاجة الشديدة (المصباح المنير: 1/ 360، والمعجم الوسيط: 1/ 538) . وفي الاصطلاح: بلوغ الإنسان حدًا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب. انظر الأشباه والنظائر ص85، وانظر ما سيأتي ص 220 وما بعدها.
(3) شرح المحلي مع البناني: 2/ 28.
(4) انظر: شرح الكوكب المنير: 4/ 159.
(5) غاية الوصول ص 124، والتقرير والتحبير: 3/ 144.