الصفحة 160 من 550

ـ 187 ـ

وفي قوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} لأنه لا يستقيم دين مع الشرك بالله تعالى، فأمر سبحانه عباده أن يوحدوه بالعبادة، وأن يتبعوا صراطه المستقيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ونهاهم عن إتباع سبل الشيطان فإنها غي وضلال وفي سلوكها إعراض عن دين الحق وإتباع لأهواء النفوس ووسواس الشيطان.

وحفظ النفس في قوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ}

وقوله {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} .

ووجه الاستدلال من ناحيتين:

الناحية الأولى: النهي عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.

الناحية الثانية: ما يفهم من شرع قتل النفس التي حرم الله بالحق، فإن في قتل النفس بالحق حفظًا للنفس في باب القصاص، وحفظًا للدين في باب الردة، وحفظًا للنسل في باب الرجم.

وجاء حفظ النسل: في قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} ومن أعظم الفواحش الزنا الذي وصفه الله تعالى {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا} .

وأما حفظ العقل: فمطلوب أيضًا لأن التكليف بهذه الأمور لا يكون إلا لمن سلم عقله، ولا يقوم بها فاسد العقل، وفي قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 151] إشارة إلى ذلك والله أعلم [1] .

(1) انظر: الإسلام وضرورات الحياة ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت