فهرس الكتاب
فقد اشتملت هذه الآيات المباركات على العناية بالضرورات المذكورة فقد جاء ما يدل على حفظ الدين في قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} وجاء حفظ النفس في قوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ ... } وجاء حفظ المال في قوله تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} إلى قوله: {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} وكذلك في قوله: {وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} إلى قوله: {وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} .
ـ 189 ـ
وجاء حفظ النسل والنسب والعرض في قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى} ويدخل حفظ العرض أيضًا في قوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [1]
3 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الممتحنة: 12] .
فهذه الآيات تدل دلالة واضحة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ البيعة من النساء على المحافظة على هذه الضروريات بل ومن الرجال كذلك كما في حديث عبادة بن الصامت [2] قال كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مجلس فقال: تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في
(1) انظر الإسلام وضرورات الحياة ص 19.
(2) هو: عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم الأنصاري الخزرجي أبو الوليد، صحابي جليل، وأحد النقباء الذين بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة وشهد بدرًا والمشاهد كلها، وهو أول من ولي قضاء فلسطين. مات بالرملة سنة 34هـ وقيل ببيت المقدس. انظر ترجمته في الاستيعاب 2/ 441، والإصابة: 2/ 260.