الصفحة 163 من 550

معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئًا فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب شيئًا من ذلك في الدنيا فستره الله عليه، فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه، قال: فبايعناه على ذلك) [1]

وكثيرًا ما يقرن في القرآن والسنة بين النهي عن قتل النفس، والزنا، والشرك بالله تعالى. كما في الآيات السابقة، وكما في قوله تعالى مادحًا عباده المؤمنين: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} [الفرقان: 68] وكما في حديث عبد الله بن مسعود قال: قلت يارسول الله أي الذنب أعظم؟ قال:(أن ..

ـ 190 ـ

تجعل لله ندًا وهو خلقك)قلت ثم أي؟ قال: (أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك) قلت ثم أي؟ قال: (أن تزاني حليلة جارك) . [2]

وقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم أمرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله بإحدى ثلاث الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) . [3]

قال سيد قطب: (ويكثر في السياق القرآني مجيء النهي عن هذه المنكرات الثلاثة متتابعة: الشرك، والزنا، وقتل النفس، ذلك أنها كلها جرائم قتل في الحقيقة! الجريمة الأولى قتل للفطرة، والثانية جريمة قتل للجماعة، والثالثة جريمة قتل للنفس المفردة، إن الفطرة التي لا تعيش على التوحيد فطرة ميتة، والجماعة التي تشيع فيها الفاحشة جماعة

(1) أخرجه البخاري في صحيحه ـ كتاب مناقب الأنصار ـ باب وفود الأنصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة حديث 3892 - 7/ 219. ومسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب الحدود كفارة لأهلها، حديث 44 - 3/ 1333.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون} حديث (4477) 8/ 163، وكتاب الحدود، باب إثم الزناة حديث (6811) 12/ 114 ومسلم في صحيحه ـ كتاب الإيمان ـ باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده، حديث (141 (1/ 90.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الديات، باب قول الله تعالى: {أن النفس بالنفس .. } حديث (6878) 12/ 201، ومسلم في صحيحه ـ كتاب لاقسامة ـ باب ما يباح من دم المسلم (25) 3/ 1302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت