الصفحة 165 من 550

إذا كان التدين فطرة في الإنسان فالإنسان لا بد أن يدين بدين سواء كان ذلك الدين حقًا أم باطلًا، فإن مخالفة تلك الفطرة شذوذ وانحراف ...

ـ 192 ـ

ولكن المقصود بالدين هنا الدين الحق فحين نتكلم عن الذين وكونه ضروريًا للحياة فإنا نعني بذلك الدين الحق الصحيح المنزل من رب العالمين، الخالص من البدع والتحريف لا مطلق الدين، وإنا نخصه بالدين المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو الدين الإسلامي الحنيف لكون ما عداه منسوخًا لا يجوز العمل به، ولكونه الدين الذي لا يقبل الله من أحدٍ سواء فمن اتبعه كان من الفائزين ومن أعرض عنه كان من الخاسرين كما قال تعالى في كتابه: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران: 19] وقال: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] .

ولكونه الدين الذي تكفل الله بحفظه.

ولم يبق دين من الأديان الأخرى إلا محرفًا مشوهًا مختلطًا بآراء البشر لا يمثل الدين الحق، ولا أثر له في حياة البشر، فضلًا عن أن يكون ضروريًا فيها.

ثانيا: وسائل حفظ الدين.

حفظ الدين أهم مقاصد الشريعة الإسلامية، ولا يمكن أن يكون هذا المقصد العظيم مُعَرِّضًَا للضياع، والتحريف والتبديل، لأن في ذلك ضياعًا للمقاصد الأخرى، وخرابًا للدنيا بأسرها، ولك أن تتصور حال أمة ليس لها سلطان، وليس عليها رقيب كيف يتسلط فيها القوي على الضعيف، والغني على الفقير، وقد شبه الله حال الذين فقدوا الإحساس، والعقل، والتمييز والذين لا يرجى منهم نفع فهم لا يسمعون، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت