الصفحة 176 من 550

لن يقف الأمر عند ذلك بل سيتعدى إلى أعظم من هذا وهو التسلط على المؤمنين به، ومحاربتهم.

لذا كان لا بدّ من الجهاد في سبيل الله، حماية للدين، وإنقاذًا للمستضعفين وتحطيمًا للحواجز التي تقف في طريق الدين ليصل إلى الناس أجمعين، وإخراجًا للناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العالمين.

فعند ذلك يعرف الناس هذا الدين عن قرب، ويلمسون حقيقته بأنفسهم بدون تشويه ولا غبش.

وقد جاءت نصوص الكتاب والسنة تؤكد ضرورة الجهاد وأنه من أهم الوسائل لحفظ الدين.

قال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40]

ـ 203 ـ

قال القرطبي [1] : (أي لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء لاستولى أهل الشرك وعطلوا ما بنته أرباب الديانات من مواضع العبادات، ولكن دفع بأن أوجب القتال ليتفرغ أهل الدين للعبادة، فالجهاد متقدم في الأمم وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبَّدات .. ) [2] .

فهذه الآية تشير إلى أنه لا بدّ لتلك الشعائر والعبادات من حماية تدفع عنها الذين يصدون عن سبيل الله، وتمنعم من الاعتداء على حرية العقيدة، وحرية العبادة، وعلى

(1) هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري، الخزرجي، الأندلسي، القرطبي المالكي المفسر من مصنفاته: جامع أحكام القرآن في التفسير، والتذكار في أفضل الأذكار، والتذكرة. توفي سنة 671هـ. انظر ترجمته في: الديباح المذهب ص 317، وطبقات المفسرين للداوودي: 1/ 69.

(2) تفسير القرطبي: 12/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت