الصفحة 177 من 550

قداسة المعابد، وحرمة الشعائر وتمكين العابدين العاملين من تحقيق منهاج الحياة القائم على العقيدة المتصل بالله، الكفيل بتحقيق الخير للبشرية في الدنيا والآخرة.

فقوى الشر تعمل في هذه الأرض، والمعركة مستمرة بين الخير والشر والهدى والضلال والصراع قائم بين قوى الإيمان، وقوى الطغيان منذ أن خلق الله الإنسان.

ولم يترك الله عز وجل أهل الحق والإيمان عُزّلًا يكافحون قوى الطغيان والشر والباطل اعتمادًا على قوة الإيمان في النفوس، وتغلغل الحق في الفطر، وعمق الخير في القلوب، فالقوة المادية التي يملكها الباطل قد تزلزل القلوب، وتفتن النفوس، وتزيغ الفطر، لذا شرع وسيلة مكافئة لتلك الوسيلة فأذن للمؤمنين في القتال [1] .

وقد أمر الله بإعداد العدة فقال سبحانه: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: 60] فأخبر سبحانه أن في إعداد العدة إرهابًا وتخويفًا للكافرين والمنافقين ومن لوازم ..

ـ 204 ـ

هذا حماية الدين، لأن خوف الكفار ورهبتهم من المسلمين تمنعهم من أن يمسوا دينهم بأذى. ونحن نعلم أن الكفار ما تسلطوا على المسلمين، واستخفوا بهم إلا حين ترك المسلمون الجهاد في سبيل الله مصداقًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه الله من رقابكم حتى تراجعوا دينكم ... ) . [2]

(1) انظر في ظلال القرآن: 4/ 2424.

(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 2/ 42، 84، وأبو داود في سننه ـ كتاب البيوع ـ باب في فضل الإقالة حديث (3462) 3/ 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت