الصفحة 179 من 550

هذه الوظيفة الجهادية من أهم وسائل حفظ الدين، لأن ترك الأقوال الباطلة، والمعتقدات الفاسدة، والأفكار المنحرفة، والمذاهب الهدامة تتسرب إلى عقول المسلمين دون إنكار ولا رد، فيه ضياع لهذا الدين حيث سيُدخَلُ في الدين ما ليس منه، ويُلْبَسُ الحَقُّ بالباطل.

ويبتعد الناس عن الدين جيلًا جيلًا حتى تنشأ أجيال لا يعرفون إلا ذلك الدين المحرف الذي اختلط فيه الحق بالباطل.

وقد وقف في وجه هذا المد ـ أعني الأفكار المنحرفة والبدع وغيرها ـ صنفان من الناس:

1 -العلماء: فالعلماء ـ قديمًا وحديثًا ـ وقفوا في وجه أصحاب تلك الأفكار المنحرفة، والبدع الضالة وكل ما خالف الدين بألسنتهم وأقلامهم، يبينون الحق، ويبينون ما خالفه وخرج عنه، ويذمون أهل الأهواء والبدع، ويصيحون بهم من كل جانب.

قال الإمام أحمد [1] ـ رحمه الله تعالى ـ في رده على الجهمية:

(الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل، بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمى ... ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدع، وأطلقوا عقال الفتنة فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب ... ) [2] .

فالعلماء هم حرّاس الشريعة وحماتها الأمناء.

(1) هو: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني إمام أهل السنة قمع الله به بدعة القول بخلق القرآن يكفي فيه قول الشافعي (أحمد إمام في ثماني خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة) . من أشهر مؤلفاته: المسند، وفضائل الصحابة، توفي صنة 241هـ، انظر ترجمته في: طبقات الحنالبة: 1/ 4، وتذكرة الحفاظ: 2/ 431.

(2) الرد على الجهمية ص 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت