الصفحة 184 من 550

والمقصود من الأنفس التي عنيت الشريعة بحفظها هي الأنفس المعصومة بالإسلام أو الجزية أو الأمان [1] .

وأما غير ذلك كنفس المحارب فليست مما عنيت الشريعة بحفظه لكون عدائه للإسلام ومحاربته له أعظم في نظر الشريعة من إزهاق نفسه وقد تكون النفس معصومة بالإسلام أو الجزية أو الأمان، ويجيز الشرع للحاكم إزهاقها بالقصاص، أو الرجم، وليس هذا من قبيل عدم العناية بها والمحافظة عليها، بل لكون مصلحة حفظها عورضت بمصلحة أعظم فَأُخِذَ بأعظم المصلحتين كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله.

وقد وضعت الشريعة الوسائل الكفيلة ـ بإذن الله ـ بحفظ النفس من التعدي عليها ومن هذه الوسائل:

1 -تحريم الاعتداء عليها.

ـ 211 ـ

2 -سد الذرائع المؤدية إلى القتل.

3 -القصاص.

4 -ضرورة إقامة البينة في قتل النفس.

5 -ضمان النفس.

6 -تأخير تنفيذ القتل لمن وجب عليه إذا خشي من قتله على غيره.

7 -العفو عن القصاص.

8 -إباحة المحظورات حال الضرورة.

وفيما يلي سأتكلم عن كل واحدة من هذه الوسائل [2] على حدة. وبالله التوفيق.

(1) انظر: روضة الطالبين: 9/ 148.

(2) من وسائل حفظ النفس من جانب الوجود ما أباحه الله عز وجل من المآكل والمشارب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت