فهرس الكتاب
والإيمان أيضًا يمنع المؤمن من البحث عن المبررات والحيل لإسقاط الحقوق؛ لأن خوف المؤمن من عذاب الله في الآخرة أشد من خوفه من العقوبة الدنيوية مهما عظمت إيمانًا منه بقوله تعالى: {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} [طه: 127] .
فإذا فُقِدَ الدين دَخَلَ الفساد على هذه المقاصد، فترى النفوس تغتال، والأموال تختلس، والأعراض تنتهك. ولا يمكن في هذه الحالة أن يقال: إن هذه المقاصد محفوظة ولو روعيت ظاهرًا لأن عدم مراعاتها سرًا يلزم منه عدم حفظها في الحقيقة.
وكذلك نرى الاحتيال على القوانين الوضعية مهما ادعت حفظ الحقوق لأنه لا هم للناس إلا النجاة من العقوبة الدنيوية، لعدم إيمانهم بعقوبة أخروية أعظم منها.
3 -أن النصوص الشرعية طافحة بالأمر بحفظ هذه المقاصد وقد تقدم شيء منها وذلك ضمن أُطُرٍ تحقق المصلحة وتدفع المفسدة.
ـ 210 ـ
4 -الواقع الموجود خير شاهد على ذلك. فنحن نرى الدول الكافرة، أو التي لا تطبق الشريعة كيف تضيع فيها هذه المقاصد تحت شعارات الترويج، حيث الاغتيالات التي لا تنكر، وانتهاب الأموال بطرق واضحة وملتوية. وانتهاك الأعراض واختلاط الأنساب بشتى الطرق.
المطلب الثاني
مقصد حفظ النفس
لقد عنيت الشريعة الإسلامية بالنفس عناية فائقة، فشرعت من الأحكام ما يجلب المصالح لها، ويدفع المفاسد عنها، وذلك مبالغة في حفظها وصيانتها، ودرء الاعتداء عليها، لأنه بتعريض الأنفس للضياع والهلاك يُفقد المكلف الذي يتعبد لله سبحانه وتعالى، وذلك بدوره يؤدي إلى ضياع الدين.