الصفحة 182 من 550

الأصل الثالث: في كليات ما تحفظ به الشريعة تشييدًا لركن الملك به وهي الضروريات الخمس المتفق على رعايتها في جميع الشرائع، الدين والنفس والعقل والنسل والمال ... ) [1]

ثالثًا: علاقة حفظ الدين بالمقاصد الأخرى:

لعل من نافلة القول أن أقول: إن الدين أصل للمقاصد كلها كما أشرت في أول هذا المطلب، فإذا ذهب الدين فسدت الدنيا بأسرها، وذهبت المقاييس الصحيحة والموازين العادلة، واتبع الناس أهواءهم.

والدليل على ما ذكرته ما يلي:

1 -قوله تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ} [المؤمنون: 71] .

ـ 209 ـ

فهذه الآية تشير إلى أن اتباع الأهواء يلزم منه الفساد وذلك لأن أهواء الناس تختلف وتتضاد ومصالحهم تتعارض فإذا لم يكن هناك دين يضبط المصالح، وينظم الحياة فإن كل شخص سيفعل ما يراه مصلحة له بحسب ما يمليه عليه هواه فيحصل الاعتداء على الأموال، والأنفس، والأعراض، والأنساب [2] .

2 -أن الإيمان بالدين يجعل الإنسان محجمًا عن الاعتداء على المقاصد المذكورة حتى في السر حين لا يراه أحد فبالدين تكون المقاصد السابقة محفوظة ظاهرًا وباطنًا لأن المؤمن يعلم أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

(1) بدائع السلك في طبائع الملك: 1/ 194.

(2) انظر تفسير القرطبي: 12/ 140، والموافقات: 2/ 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت