قال ابن القيم: وأما قوله: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] فهذا لكمال علمه وحكمته لا لعدم ذلك.
ـ 102 ـ
وأيضا فسياق الآية في معنى آخر وهو إبطال إلهية من سواه وإثبات الألوهية له وحده فإنه سبحانه قال: {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ & لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ & لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23 - 23] .
فأين في هذا ما يدل على إبطال التعليل بوجه من الوجوه؟ ولكن أهل الباطل يتعلقون بألفاظ نزلوها على باطلهم لا تنزل عليه وبمعان متشابهة يشتبه فيها الحق بالباطل فعمدتهم المتشابه من الألفاظ والمعاني، فإذا فُصِّلَتْ وبُينَتْ يتبين أنه لا دلالة فيها وأنها مع ذلك تدل على نقيض مطلوبهم). [1]
وقد ساق ابن حزم أدلة أخرى ترجع إلى ما ذكرناه سابقًا في مذهب الأشاعرة [2] وبعد استعراض مذهب الظاهرية نقرر ما يلي:
1 -أن الظاهرية يوافقون على وجود مقاصد للتشريع وهي المنصوص عليها.
2 -أن كثيرا من المقاصد العامة منصوص عليها واجتمعت أدلة كثيرة على اعتبارها وما إخال الظاهرية يخالفون في ذلك وهم دعاة الظاهر والتمسك بالنصوص.
3 -أن مذهب الظاهرية فيما عدا ما سبق قد ظهر عدم صحته من حيث الدليل. فهو لا يقدح في إثبات المقاصد كما لم تقدح مخالفتهم في القياس في إثباته، وهذه المسألة أصل إنكار القياس، بل قد صرح بعض العلماء بعدم اعتبار مخالفة الظاهرية. [3]
(1) شفاء العليل: ص 560.
(2) انظر ما تقدم ص 941، وانظر الكتب التي ردت تلك الأدلة فيما تقدم ص 94 هامش (2) .
(3) انظر: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي: 2/ 45، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 37.