الصفحة 87 من 550

أ- سؤال اعتراض وإنكار، واستهزاء واحتقار، فهذا لا شك أنه باطل وهذا الذي أنكره الله. قال الله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا} [البقرة: 26] ...

ـ 101 ـ

فهذا سؤال ذُكر إنكارًا لما أخبر الله به؛ لذا قال تعالى قبله: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ} يصدقون به ولا ينكرونه، وهو سؤال استهزاء واحتقار حيث جاء في سبب نزول الآية أنهم قالوا: ما أراد الله من ذكر هذا، وذلك حين ذكر الله الذباب والعنكبوت. [1]

ب- سؤال محاسبة وذلك معنى قوله تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] فالله يسأل عباده يوم القيامة سؤال محاسبة وهو لا يُسْأل عما يفعل. [2]

ج- سؤال استبصار وتعلم وتفهم:

وهذا جائز باتفاق والبحث عن العلل من هذا القبيل مع أن السائل عنها لا يجوز له أن يتوقف في شيء مما أمر الله حتى يعلم سببه وعلته؛ لأن ذلك داخل في السؤال المذموم، ولكن يبادر إلى أمر الله ظهرت له العلة أم لم تظهر.

لكن السؤال والبحث عن الحكمة مما تزداد به البصيرة بشرط ألا يقول الباحث أو السائل لا أعمل بما أمرني الله به أو رسوله حتى تظهر الحكمة والعلة، فظهر بهذه الأقسام الثلاثة أن استدلال ابن حزم بهذه الآية لا ينتج المطلوب بل هو لا يعدو أن يكون مغالطة من ابن حزم.

(1) انظر: تفسير الطبري: 1/ 177.

(2) انظر: تفسير الطبري: 10/ 14، والتحرير والتنوير: 17/ 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت