الصفحة 86 من 550

وفي الحقيقة أن العلة بهذا المعنى لم يقل بها أحدٌ من المثبتين للتعليل فبذلك يكون كثير من الأدلة المبنية على إنكار هذا النوع خارجة عن محل النزاع وكما قال بعض الباحثين (معركة ابن حزم ضد هذا النوع من التعليل هي معركة ضائعة) . [1]

وأيضًا: يخالف الجمهور في تعليل مسائل لم يرد فيها نص، وفي القياس على المنصوص. أما خلافه في القياس على المنصوص فليس هذا مجال مناقشته فيه وإلا أفضى بنا الكلام إلى مسألة أخرى قد استوفى العلماء بحثها وأبانوا عن إبطال قول ابن حزم فيها في حجية القياس، [2] وأما تعليل ما لم يرد فيه نص: فابن حزم يورد على بطلانه أدلة كثيرة أهمها استدلاله بقوله تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] .

يقول ابن حزم: (قد قال الله تعالى واصفًا نفسه {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} فأخبر تعالى بالفرق بيننا وبينه وأن أفعاله لا يجري فيها(لِمَ) وإذا لم يحل لنا أن نسأله عن شيء من أحكامه تعالى وأفعاله (لِمَ كان هذا؟) فقد بطلت الأسباب جملة، وسقطت العلل البتة إلا ما نص الله تعالى عليه أنه فعل أمرًا كذا لأجل كذا .. ) إلى أن قال (من فعل هذا السؤال فقد عصى الله عز وجل وألحد في الدين وخالف قوله تعالى {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} فهو فاسق؛ فوجب أن تكون العلل كلها منفية عن الله تعالى ضرورة) . [3]

ومناقشة ابن حزم في هذا الاستدلال أن يقال: إن السؤال على أقسام:

(1) نظرية المقاصد عند الشاطبي ص 219.

(2) انظر: ما سيأتي إن شاء الله تعالى ص 518 من هذا الكتاب.

(3) الإحكام: 8/ 102، 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت