وأيضا بالإضافة إلى ذلك اعترافه (بالغرض) حيث يقول: (ولكن الله تعالى أراد الإحسان إلى من آمن من المنذرين بالرسل، فهذا غرض الله عز وجل فيهم ومراده وليس هذا علة) . [1]
وقد فسر الغرض في موطن آخر حيث يقول: (وأما الغرض فهو الأمر الذي يجري إليه الفاعل ويقصده بفعله، وهو بعد الفعل ضرورة) . [2]
وهذا التفسير من ابن حزم مع ما سبق يُفْهَمُ منه إثباتُ المقاصد نصًا لولا أنه قال قبله بقليل: (إن الفرق بين العلة وبين السبب وبين العلامة وبين الغرض فروق ظاهرة لائحة واضحة وكلها صحيح في بابها وكلها لا يوجب تعليلًا في الشريعة ولا حكمًا بالقياس أصلًا) [3] فهو يعترف بالغرض ويفسره بالقصد ولكن لا يسميه علة ولا يرى القياس عليه، وقيده بقيود تفقده قيمته. [4]
إذن ابن حزم يلتقي مع جمهور المعللين في ما ورد في نص من العلل ولكن لا يسميه علة، وعدم تسميته علة عنده لأن العلة (اسم لكل صفة توجب أمرًا ما إيجابًا ضروريًا، والعلة لا تفارق المعلول البتة ككون النار محرقة، والثلج علة التبريد الذي لا يوجد أحدهما دون الثاني أصلًا وليس أحدهما قبل الثاني أصلا ولا بعده) . [5]
ـ 100 ـ
(1) الإحكام: 8/ 85.
(2) المصدر نفسه: 8/ 100.
(3) المصدر نفسه: 8/ 99.
(4) انظر: نظرية المقاصد عند الشاطبي ص 221.
(5) الإحكام: 8/ 99.