لكن قيد ذلك بقيود:
1 -أنه لا يسميها علة أو سببًا حيث يقول: (حاشا التسمية بعلة أو سبب فإنا لا نطلقه لأن النص لم يأت به .. ) [1]
ومع تصريحه بالامتناع من ذلك إلا أنه أطلق السبب في مواضع منها النص المتقدم قبل قليل. [2]
بل ربما يفهم إطلاق العلة والسبب من قوله: (لا يحل لأحد تعليل في الدين ولا القول بأن هذا سببُ هذا الحكم إلا أن يأتي به نص فقط .. ) . [3]
2 -أنه لا يرى القياس ـ كما هو مذهبه ـ على تلك الأسباب وإن ثبتت بنص كما في قوله المتقدم: (ولا يحل أن يتعدى بها المواضع التي نص الله فيها على أنها أسباب لما جعلت أسبابًا له) ويقول:
(ولكنا أنكرنا تعدي تلك الحدود إلى غيرها ووضع تلك الأحكام في غير ما نصت فيه واختراع أسباب لم يأذن بها الله) . [4]
ـ 99 ـ
فابن حزم باعترافه بالعلل المنصوصة: يكون قد اعترف بأن للشارع مقاصد؛ وذلك لاعترافه بتعليل الأحكام بالعلل المنصوصة. سواء سماها أسبابًا وعللًا أم لم يسمها، قاس عليها أم لم يقس ولو كان اعترافه ذلك في دائرة ضيقة.
(1) الإحكام: 8/ 84.
(2) انظر تلك المواضع في هامش (1) .
(3) الإحكام: 8/ 84.
(4) المصدر نفسه: 8/ 91.