الصفحة 83 من 550

يخالفه في كون الواقع كذلك ومَنْ خالفه فقد ناقض نفسه بنفسه حيث يقول المناسبة من مسالك العلة) [1] فظهر بهذا أن مراعاة المصالح محل وفاق.

وهذا هو المتعين بالنظر إلى واقع النصوص والنظر إلى الواقع في كلام المثبتين والنافين كليهما. والحمد لله رب العالمين. [2]

المطلب الثاني

في مناقشة مذهب الظاهرية

وبيان أثره في إثبات المقاصد

ليس غريبًا على الظاهرية أن ينكروا تعليل الأحكام، لأن ذلك مما ينسجم مع رفضهم للقياس، إذ بإنكار التعليل وَرَدَّ أدلته يتمكنون من إبطال القياس وقد كان مذهب الظاهرية في هذه المسألة أكثر وضوحًا، ومطابقة لأصولهم من مذهب الأشاعرة.

ومع أن ابن حزم [3] أنكر التعليل جملة وأجلب عليه بخيله ورجله غير أنه أبدى اعترافًا ببعضه وإن سماه بغير اسمه، ووضع له الضوابط بما ينسجم مع ظاهريته رحمه الله.

ـ 98 ـ

حيث قال: (ولسنا ننكر وجود أسباب لبعض أحكام الشريعة بل نثبتها ونقول بها لكنا نقول: لا تكون أسبابًا إلا حيث جعلها الله تعالى أسبابًا، ولا يحل أن يُتعدى بها المواضع التي نص الله فيها على أنها أسباب لما جعلت أسبابًا له) . [4]

وقد نص على ذلك في مواضع متعددة من الإحكام. [5]

(1) التقرير والتحبير: 3/ 143.

(2) ما ذكرته هنا من كون المسألة من الناحية التطبيقية تؤول إلى الوفاق هذا فيما يتعلق بما نحن بصدده من إثبات مقاصد الشريعة، وإلا فقد ذكر بعض العلماء عظم شأن هذه المسألة باعتبار ما انبنت عليه وما يلزم منها في العقائد. انظر: مجموع الفتاوى: 8/ 81، والتقرير والتحبير: 3/ 142.

(3) هو: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي (أبو محمد) أديب، أصولي، محدث حافظ، كان شديد النقد لمخالفيه حتى قيل: (إن لسان ابن حزم وسيف الحجاج بن يوسف شقيقان) ألف كتبا كثيرة منها: الفصل في الملل والأهواء والنحل، والدرة في الاعتقاد، والإحكام في أصول الإحكام، والمحلى بالآثار، توفي رحمه الله سنة 456هـ. انظر ترجمته في: شذرات الذهب: 3/ 299، والبلغة في تراجم أئمة النحو واللغة ص 146، والفتح المبين: 1/ 243.

(4) الإحكام لابن حزم: 8/ 99.

(5) انظر تلك المواضع التي نص فيها على ذلك (8/ 84، 8/ 91، 8/ 92، 8/ 99، 102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت