الصفحة 82 من 550

ـ 96 ـ

أفعال الله تعالى لمصالح العباد وذلك لسر يذكر في علم أصول الدين لا يحتمله علم أصول الفقه وندعي إجماع الأمة على ذلك ولو ادعى مدع إجماع الأنبياء على ذلك بمعنى أنّا نعلم قطعًا أن الأنبياء صلوات الله عليهم بلغوا الأحكام على وجه يظهر بها غاية الظهور مطابقتها مصالح للعباد في المعاش والمعاد ... الخ). [1]

ولذا اعتبر الكمال ابن الهمام [2] أن كل من قال بالقياس واشترط المناسبة في العلة فقد قال بأن الأحكام مبنية على المصالح وقال هو: (وفاق بين النافين للطرد) . [3]

قال في التقرير والتحبير: (أي كون الأحكام مبنية على مصالح العباد وفاق بين النافين للطرد أي القائلين بأن العلة لا تكون علة إلا بالمناسبة) . [4]

واعتبر أيضا أن الخلاف في مسألة التعليل خلاف لفظي مبناه على معنى الغرض فمن فسره بأنه المنفعة العائدة إلى الفاعل قال: لا تعلل بالغرض ومريد هذا بالغرض لا يخالفه على نفيه عن أفعاله تعالى وأحكامه التكليفية أحد من المسلمين فضلًا عن نحارير العلماء المتبحرين ومن فسره بأنه الفائدة العائدة إلى العباد قال: إنّ أفعاله وأحكامه تعلل بها. [5]

قال ابن أمير الحاج [6] : (ومريد هذا أن لا يظن أن أحدًا من العقلاء ..

ـ 97 ـ

(1) الكاشف عن المحصول ص 259 من تحقيق عبد القيوم محمد شفيع.

(2) هو: محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد كمال الدين الشهير بـ (ابن الهمام) ، السيواسي الحنفي، فقيه، أصولي، متكلم، له تصانيف مقبولة معتبرة منها: فتح القدير شرح الهداية في الفقه والتحرير في أصول الفقه، توفي سنة 861هـ. انظر ترجمته في: الفوائد البهية ص 180، والفتح المبين: 3/ 36.

(3) التحرير مع التقرير والتحبير: 3/ 142.

(4) التقرير والتحبير: 3/ 142.

(5) انظر التحرير والتقرير والتحبير: 3/ 143.

(6) هو: محمد بن محمد بن حسين بن سليمان بن عمر بن محمد بن الحلبي الحنفي، فقيه أصولي، مفسر له مصنفات منها: شرح التحرير لابن الهمام (التقرير والتحبير) وحلية المحلي في الفقه توفي سنة 879 هـ. انظر ترجمته في: نظم العقيان ص 161، والفتح المبين: 3/ 47، ومعجم المؤلفين 11/ 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت