الأمر الرابع: أنه بناءً على ما تقدم من اعتراف الأشاعرة بالتعليل في مجال القياس، وفي إثبات طريق المناسبة بالأخص فقد نقلوا هناك الإجماع على أن الأحكام مشروعة لمصالح العباد وهذا يهمنا حقيقة في باب إثبات المقاصد.
ـ 95 ـ
قال الآمدي:(الأحكام إنما شرعت لمقاصد العباد، أما أنها مشروعة لمقاصد وحِكَمِ فيدل عليه الإجماع والمعقول.
أما الإجماع: فهو أن أئمة الفقه مجمعة على أن أحكام الله لا تخلو عن حكمة ومقصود .. ) [1]
وقال ابن الحاجب: (ودليل العمل بالسير وتخريج المناط وغيرهما أنه لا بد من علة لإجماع الفقهاء على ذلك، ولقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] [2] وقال العضد [3] في شرحه له:(وتقريره أن يقال لا بد للحكم من علة لوجهين:
أحدهما: إجماع الفقهاء على ذلك إما وجوبًا كالمعتزلة أو تفضلًا كغيرهم .. ) [4] وقد تقدم في كلام ابن رحال: نقل إجماع الأمة على أن الأحكام مشروعة لمصالح العباد. [5]
وقال الزركشي: (والحق أن رعاية الحكمة لأفعال الله وأحكامه جائز واقع لم ينكره أحد) . [6]
وقد ذهب الأصفهاني في شرح المحصول إلى أبعد من ذلك حيث قال: (واعلم أنا ندعي شرعية الأحكام لمصالح العباد ولا ندعي أن جميع ..
(1) الإحكام: 3/ 285.
(2) مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 238.
(3) هو: عبد الرحمن بن أ؛ مد بن عبد الغفار الإبجي الشافعي، فقيه، أصولي، متكلم له مصنفات منها: شرح مختصر ابن الحاجب، والمواقف، والجواهر، توفي سنة 756هـ، وقيل 753هـ. انظر ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي: 6/ 108، وطبقات الشافعية للإسنوي: 2/ 109 وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 3/ 594.
(4) شرح العضد: 2/ 238.
(5) انظر ص 86.
(6) البحر المحيط: 5/ 124، وانظر: 5/ 128 منه.