الصفحة 90 من 550

قال البيضاوي [1] : (إن الاستقراء دل على أن الله سبحانه شرع أحكامه لمصالح العباد ... ) . [2]

وقال الشاطبي: (والمعتمد أنا استقرينا أنها وضعت لمصالح العباد استقراءً لا ينازع فيه الرازي ولا غيره .. ) ثم ذكر أدلة كثيرة هي جزئيات ذلك الاستقراء وقال: (وإذا دل الاستقراء على هذا وكان في مثل هذه القضية مفيدًا للعلم فنحن نقطع بأن الأمر مستمر في جميع تفاصيل الشريعة ومن هذه الجملة ثبت القياس والاجتهاد فَلْنَجْرِ على مقتضاه، ويبقى البحث في كون ذلك واجبًا أو غير واجب موكولًا إلى علمه ... ) [3] وابن القيم رحمه الله ـ وهو من أكثر من اعتنى بالبحث عن العلل ـ يقول:(القرآن وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مملوءان من تعليل الأحكام بالحِكَمِ والمصالح وتعليل

ـ 106 ـ

الخلق بهما، والتنبيه على وجوه الحِكَم التي لأجلها شرع تلك الأحكام ولأجلها خلق تلك الأعيان، ولو كان هذا في القرآن والسنَّة في نحو مائة موضع أو مائتين لسقناها، ولكنه يزيد على ألف موضع بطرق متنوعة .. ). [4]

وقال العز بن عبد السلام: (ولو تتبعنا مقاصد ما في الكتاب والسنة لعلمنا أن الله أمر بكل خير دقه وجله، وزجر عن كل شر دقه وجله فإن الخير يعبر به عن جلب المصالح ودرء المفاسد، والشر يعبر به عن جلب المفاسد ودرء المصالح) . [5]

(1) هو: عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي الشافعي، الملقب بـ (ناصر الدين) فقيه، أصولي، مفسر، له تصانيف كثيرة منها: التفسير، ومنهاج الأصول، توفي سنة 685هـ، وقيل 691هـ، انظر ترجمته في: (طبقات الشافعية للسبكي: 5/ 59، وطبقات الشافعية للإسنوي: 1/ 136، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 2/ 172) .

(2) المنهاج للبيضاوي ص: 233.

(3) الموافقات: 2/ 6، 7.

(4) مفتاح دار السعادة ص 408.

(5) قواعد الأحكام: 2/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت