الصفحة 91 من 550

وسَرْدُ جزئيات الاستقراء الذي أشار إليه العلماء من الصعوبة بمكان كما قال ابن القيم رحمه الله ـ ولكن نقول: إن إثبات المقاصد في النصوص جاء بطرق متعددة وأساليب متنوعة منها. [1]

الطريقة الأولى: إخبار الله سبحانه في كتابه في أكثر من موضع أنه حكيم، وذلك يقتضي أن تكون أحكامه ـ سبحانه ـ مشروعة لمقاصد، ولا تكون عبثًا، إذ الحكيم الذي يضع الشيء في موضعه اللائق به. [2] وأحكام الله كذلك وجدناها مُحَقِّقَةً لمصالح الناس في الدنيا والآخرة.

قال ابن القيم:(لا يكون الكلام حكمة حتى يكون موصلًا إلى الغايات المحمودة والمطالب النافعة، فيكون مرشدا إلى العلم النافع والعمل الصالح فتحصل الغاية المطلوبة، فإذا كان المتكلم به لم يقصد مصلحة المخاطبين ولا هُدَاهُم، ولا إيصالهم إلى سعادتهم، ودلالتهم على أسبابها وموانعها، ولا كان ذلك هو الغاية المقصودة المطلوبة، ولا تكلم لأجلها، ولا أرسل الرسل وأنزل الكتب لأجلها، ولا نصب الثواب والعقاب لأجلها ....

ـ 107 ـ

لم يكن حكيمًا ولا كلامه حكمة .. ) [3] تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

الطريقة الثانية: إخبار الله عن نفسه بأنه أرحم الراحمين في أكثر من موضع كما في قوله {رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [المؤمنون: 109] وقوله: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] .

(1) شفاء العليل ص 400 - 443، ومفتاح دار السعادة: 408 وما بعدها.

(2) انظر: الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد للبيهقي ص 60، شرح أسماء الله الحسنى ص 100

(3) شفاء العليل ص 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت