الصفحة 92 من 550

وذلك لا يتحقق إلا بأن يقصد رحمة خلقه بما خلقه لهم، وبما أمرهم به وشرعه لهم، فلو لم تكن أوامره لأجل الرحمة والحكمة والمصلحة وإرادة الإحسان إلى عباده لما كانت رحمة، ولو حصلت بها الرحمة اتفاقًا، قال ابن القيم: (فتعطيل حكمته والغاية المقصودة التي لأجلها يفعل إنكار لرحمته في الحقيقة. [1]

أيضا أخبر عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأنه رحمة وذكر أن المقصود من إرساله رحمة العالمين كما في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .

قال العضد: (ظاهر الآية التعميم أي يفهم منه مراعاة مصالحهم فيما شرع لهم من الأحكام كلها؛ إذ لو أرسل بحُكْم لا مصلحة فيه لكان إرساله لغير الرحمة؛ لأنه تكليف بما لا فائدة فيه مخالف ظاهر العموم) . [2]

الطريقة الثالثة: إخباره أنه فعل كذا لكذا، أو من أجل كذا، أو بأي مسلك من مسالك العلة المعروفة وذلك في آيات كثيرة، وهي غالبة في هذا الباب وعمدة كثير من مقاصد الشريعة العامة والخاصة.

من ذلك قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} [البقرة: 143] .

وقوله: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} [البقرة: 150] .

وقوله: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ} [البقرة: 185] وقوله: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ} [النساء: 105] .

(1) شفاء العليل ص 426.

(2) شرح العضد: 2/ 238، وانظر: المحصول للرازي 2/ 2/240، والإحكام للآمدي: 3/ 286 وشفاء العليل ص 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت