الصفحة 93 من 550

وقوله: {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] .

وقوله: {مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6] .

إلى غير ذلك من الآيات المعللة بلام التعليل.

وقد أنكر نفاة التعليل لام التعليل، وقالوا هذه اللام العاقبة والصيرورة. [1]

وقد أجيب عن ذلك:

بأن لام العاقبة إنما تكون في حق مَنْ هو جاهل أو عاجز عن دفعها بالإول: كقوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: 8] .

ـ 109 ـ

والثاني: كقول الشاعر:

لِدُوا للموتِ وابنوا للخراب فكلكم يصير إلى ذهَاب

وأما من هو بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير فيستحيل في حقه دخول هذه اللام وإنما اللام الواردة في أفعاله وأحكامه لام الحكمة والغاية المطلوبة. [2]

ويدخل تحت هذه الطريقة كثير من مسالك العلة التي سيأتي الكلام عنها إن شاء الله [3] من ذلك قوله: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] .

(1) انظر نهاية الإقدام في علم الكلام ص 404.

(2) انظر شفاء العليل ص 402، وقد أورد هناك أجوبة تفصيلية على من يقول بأن اللام لام العاقبة في كثير من الآيات فليراجع.

(3) انظر ذلك مفصلًا ص 129 وما بعدها من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت