وقوله - صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) [1] وكذا التعليل بكي كما في قوله: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ} [الحشر: 7] وذلك في بيان المقصود من قسمة الفيء.
والتعليل بلعل كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] .
ولا أطيل بذكر الأمثلة في هذا لأنه سيأتي ذكر طرق التعليل ممثلة.
الطريقة الرابعة: إخباره سبحانه عن أهمية كتابه وعظم فائدته ومقصد إنزاله والقرآن أصل الشريعة وأسها.
فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ 57} قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ [يونس: 57، 58] .
ـ 110 ـ
وقد بين الطوفي دلالة هذه الآية على مراعاة المصلحة من وجوه: [2]
1 -قوله عز وجلّ: {قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ} حيث اهتم بوعظهم، وفيه أكبر مصالحهم إذ في الوعظ كفُّهم عن الردى، وإرشادهم إلى الهدى.
2 -وصف القرآن بأنه شفاء لما في الصدور يعني من شك ونحوه وهو مصلحة عظيمة.
3 -وصفه بالهدى.
(1) سبق تخريجه ص 42.
(2) انظر: كلامه ملحقًا برسالة مصطفى زيد (المصلحة في التشريع) ص 211 وما بعدها.