وذكر صاحب ( الحجة في القراءات السبع ) في هذه الآية ثلاث قراءات: الأولى بتحقيق الهمزتين، والثانية بتحقيق الهمزة الأولى وتليين الثانية، أما الثالثة فبطرح الهمزة الأولى وتحقيق الثانية [1] . والملاحظ أن القراءتين الأولى والثانية تعودان إلى معنى واحد، وهو الاستفهام، إلا أن الهمزة الثانية حُقِّقت في القراءة الأولى، ولُيّنت في القراءة الثانية . أما القراءة الثالثة -بحذف همزة الاستفهام- فتحتمل ما ذُكر آنفًا من الإخبار والاستفهام، وإن كان ابن خالويه لم يذكر في هذه القراءة إلا معنى الخبر .
هذا، وقد ذهبت الترجمات الفرنسية إلى معنى الاستفهام مباشرة، فترجم الأستاذ مازيغ الآية بـ:
وترجمها الشيخ بوبكر بـ:
مع إضافته لمعنى التوكيد. كما ترجمها محمد حميد الله بـ:
ولعل في (vraiment) اقترابًا من معنى التوسم الذي ذكره الطاهر بن عاشور، أو التوكيد المفهوم من ( إنّ ) واللام. وهكذا فعلت ماسون أيضًا فترجمت الآية بـ:
وإذا أخذنا بعين التقدير أن المترجمين قد مالوا إلى ترجيح معنى الاستفهام دون الإخبار في قراءة من حذف همزة الاستفهام، وهو ما ذهب إليه بعض القدماء كأبي علي الفارسي [6] ،
(1) الحجة في القراءات السبع ص88.
(6) الحجة للقراء السبعة 4/65.