الصفحة 34 من 58

من المسائل الصوتية أيضًا ما يتعلق بظاهرة التنوين ودلالتها في العربية، والتنوين كما هو معروف أنواع: تنوين التمكين، وتنوين التنكير، والعوض، والمقابلة ، وغير ذلك مما أسهب فيه القدماء والمتأخرون من النحاة . وما يهمنا هنا هو تنوين العوض، والمقصود به التنوين اللاحق عوضًا من حرف أصلي أو زائد، أو مضاف إليه مفردًا أو جملة [1] ، وهذا الأخير الذي يأتي عوضًا عن مضاف إليه مفردًا أو جملة هو الذي يعنينا أمره، ولوضوح أمره لن نطيل في الحديث عنه، بل سنكتفي بمثالين أو ثلاثة في القرآن الكريم، ومدى موافقة الترجمة لمعانيها في ذلك الأصل .

جاء في تفسير قوله تعالى: ژ چ چ ? * ? ? ? ? ?ژ [ الحاقة: 15، 16 ] ، فيومئذ: أي فحينئذ، على أن المراد باليوم مطلق الوقت، ها هنا متسع يقع فيه ما يقع، والتنوين عوض عن المضاف إليه، أي: فيوم إذ نفخ في الصور، وكان كيت وكيت وقعت الواقعة [2] ، وعن انشقاق السماء: فهي في ذلك اليوم ضعيفة مسترخية [3] ، مما يدل على أن التنوين هنا أيضًا عوض عن ذلك اليوم. وقد راعى الشيخ بوبكر هذا المعنى في التنوين فترجم معنى الآيتين على النحو التالي:

وكذلك فعل جاك بيرك إلا أنه أخّر الظرف ( يومئذ ) الثاني في ترجمته.

بينما أغفل الأستاذ مازيغ ترجمة الظرف - ومعنى التنوين فيه - في ترجمته فقال:

(1) انظر مثلًا: مغني اللبيب 1/446 .

(2) روح المعاني 29/44 .

(3) فتح القدير 5/282 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت