إذ يُفهم من قوله ( تحبها ) معنيان: أحدهما الاستفهام، وذلك عند أدائه بطريقة الاستفهام، وثانيهما التقرير، وذلك عند أدائه بطريقة التقرير المختلفة تمامًا عن طريقة الاستفهام [1] .
كما أن عبارة ( السلام عليكم ) تنطق بطريقة معيَّنة فتدل على التحية، وبطريقة ثانية فتدل على التهكم، وبطريقة ثالثة فتفصح عن شعور بالغضب أو الرضا؛ فتكون طريقة الأداء بذلك جزءًا من النظام النحوي للغة [2] . وقديمًا ذكر ابن جني [3] نصًا دقيقًا، يمثل الوعي العربي القديم بخطر الأداء المصاحب للكلام في إبراز المعنى، يقول ابن جني: «وقد حذفت الصفة ودلت الحال عليها، وذلك فيما حكاه صاحب «الكتاب» من قولهم: سِير عليه ليلٌ، وهم يريدون: ليل طويل [4] .
(1) انظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب 1/20.
(2) انظر: علم اللغة بين القديم والحديث ص 121.
(3) هو أبو الفتح عثمان بن جني ( ولد قبل 330 هـ - ت 392 هـ ) ، من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف، وصنّف في ذلك كتبًا منها: سرّ صناعة الإعراب، والخصائص، والمحتسب في تبيين شواذ القراءات والإيضاح عنها. انظر: معجم الأدباء 4/1585.
(4) انظر: الكتاب 1/226.