الصفحة 43 من 58

وذهب آخرون إلى ترجيح الوجه الأول دون الثاني كالقرطبي وابن كثير، قال القرطبي: «قوله تعالى: ژ ے ? ? ? ژ أي قال يوسف -وكان حليمًا موفقًا- لا تثريب عليكم اليوم، وتم الكلام، ومعنى اليوم الوقت، والتثريب التعيير والتوبيخ، أي لاتعيير ولا توبيخ ولا لوم عليكم اليوم، قاله سفيان الثوري وغيره، ژ ? ? ?ژ مستقبل فيه معنى الدعاء، سأل الله أن يستر عليهم ويرحمهم، وأجاز الأخفش الوقف على ژ ? ژ. والأول هو المستعمل، فإن في الوقف على ژ ? ژ والابتداء بـ ژ ? ? ?ژ جزمًا بالمغفرة في اليوم، وذلك لا يكون إلا عن وحي، وهذا بيِّن» [1] ، وقال ابن كثير: « قال: ? ے ? ? ? ?، يقول: أي لا تأنيب عليكم ولا عتب عليكم اليوم، ولا أعيد عليكم ذنبكم في حقي بعد اليوم، ثم زادهم الدعاء لهم بالمغفرة فقال: ? ? ? ? ?» [2] . وإلى مثل هذا القول ذهب ابن جرير الطبري [3] . ورجَّحه الآلوسي - بعد طول نقاش - فقال: « وإلى حمل الكلام على الدعاء - يعني ژ ? ? ?ژ - ذهب غير واحد . وذهب جمع أيضًا إلى كونه خبرًا والحكم بذلك مع أنه غيب. قيل: لأنه عليه السلام صفح عن جريمتهم حينئذ، وهم قد اعترفوا بها أيضًا، فلا محالة أنه سبحانه يغفر لهم ما يتعلق به تعالى وما يتعلق به عليه السلام بمقتضى وَعْده جلَّ شأنه بقبول توبة العباد، وقيل: لأنه عليه السلام قد أوحي إليه بذلك . وأنت تعلم أن أكثر القراء على الوقف على ژ ژ وهو ظاهر في عدم تعلقه بـ ژ? ژ، وهو اختيار الطبري وابن إسحاق وغيرهم، واختاروا كون الجملة بعد دعائية، وهو الذي يميل إليه الذوق. والله تعالى أعلم» [4] .

(1) الجامع لأحكام القرآن 9/257-258 .

(2) تفسير القرآن العظيم 2/490 .

(3) انظر: جامع البيان 13/56 .

(4) روح المعاني 13/51 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت